ابراهيم ابراهيم بركات

274

النحو العربي

8 - تمييز الضمير : يقع الضمير مبهما في أنماط تركيبية معينة ، ويحتاج - حينئذ - إلى ما يميزه ، منها : أ - الضمير الواقع فاعلا ل ( نعم وبئس ) : فاعل المدح والذمّ فيه معنى الجنس ، وإن كان معرفة ، حيث يمدح الجنس كلّه أو يذمّ ، ثم يخصص منه المراد بالمدح أو الذم ، فإذا كان فاعلهما ضميرا فإنه يحتاج إلى ما يرفع الإبهام الواقع فيه من شموله الجنس ؛ ومن عدم مرجعه إلى معنى سابق عليه ، ويكون رافع الإبهام فيه نكرة منصوبة تعرب تمييزا ؛ فتقول : نعم رجلا محمد ، حيث فاعل ( نعم ) ضمير مستتر مميز بنكرة ، و ( رجلا ) تمييز للفاعل الضمير المستتر ، ومثله أن تقول : بئس صديقا الخائن . ونحن نعرف أن الضمير لا يذكر إلا إذا ذكر قبله ما يعود عليه من اسم ، فلمّا لم يذكر الاسم في هذا التركيب وجب أن يميز الضمير بالنكرة المنصوبة ؛ لتكون عوضا من مرجع الضمير . منه قوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف : 50 ] . حيث ميّزت النكرة الجامدة المنصوبة ( بدلا ) الضمير المستتر الفاعل لفعل الذم ( بئس ) . وقوله تعالى : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ [ الأعراف : 177 ] . حيث ( ساء ) بمعنى ( بئس ) ، وفاعله ضمير مستتر تقديره ( هو ) ، و ( مثلا ) تمييز مفسر للمضمر . ومنه أن تقول : نعم رجلا الصدوق . بئس عبدا الجاحد نعمة ربّه . ب - الضمير الواقع بعد ( ربّ ) : ( ربّ ) حرف جر شبيه بالزائد ، لا يدخل إلا على النكرات ، فتقول : رب رجل . . . ورب امرأة . . . ، رب كتاب . . . ، . . إلخ ، لكنه قد يدخل على الضمير ، فيأخذ الضمير صفة الإبهام ، ويحتاج حينئذ إلى تمييز ، ذلك لأن الضمير لابدّ له من مرجع يعود عليه ، وإذا وقع بعد ( رب ) فإنه يفتقد هذا المرجع ، ويتخذ